محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
556
تفسير التابعين
بعضها بعضا في دلالة الأحكام والبيان ، وهذا لا يستغني عنه مفسر ، حتى لا يختلف قوله في موضعين من باب واحد . وقد يسمى أيضا بكليات القرآن ، وهو منهج استقرائي دقيق يدل على سعة علم صاحبه ، وخبرته التامة بالآيات ، فمن أمثلة ذلك ما جاء عن ابن عباس أن كل شيء في القرآن عسى ، فإن عسى من اللّه واجب « 1 » . أو ما جاء عن مجاهد وهو قوله : ( كل ظن في القرآن فهو علم ) « 2 » . وهذا المنهج الاستقرائي من الدقة بمكان ، وهو يساعد كثيرا على فهم التفسير ، ولم يخض في خضم هذا العلم في عصر التابعين - كما أسلفت آنفا - إلا أئمة المدرسة المكية نتيجة لتخصصهم . وكما أضفى التخصص على هذه المدرسة ثوبا من الاستعراض العلمي والاستيعاب ما ليس لغيرها من المدارس فهي من أوائل المدرسة التي قامت بعد حروف القرآن وكلماته « 3 » . كما أن أقوالها في الغريب قد استوعب كامل القرآن ، وقد اعتنى أصحاب هذه المدرسة ببيان الألفاظ ( المعربة ) في القرآن ، فقد تبنوا هذا المذهب . فعن مجاهد ، وعكرمة . . إن في القرآن من غير لسان العرب . وعن سعيد بن جبير قال : ما في الأرض لغة إلا أنزلها اللّه تعالى في القرآن « 4 » . وقد ساعدهم في معرفة ذلك اختلاطهم بالوافدين من الحجاج ، كما أن للموقع
--> ( 1 ) سيأتي بيانه وتفصيله ص ( 1036 ) . ( 2 ) ينظر ترجمة مجاهد ص ( 120 ) . ( 3 ) ترجمة مجاهد ص ( 128 ) . ( 4 ) فنون الأفنان ( 341 ) .